خليل الصفدي

80

صرف العين

يدل على الصفة ، والفرق بينه وبين التوكيد أنّ أحد المترادفين يفيد ما أفاده الآخر كالإنسان والبشر ، وفي التوكيد يفيد الثاني تقوية المعنى في الأول ، والفرق بينه وبين التابع أنّ التابع وحده لا يفيد شيئا ، كقولنا : عطشان نطشان ، فكلمة « نطشان » لا معنى لها « 1 » ، فالإتباع من أساليب العرب ، وهو أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويّها إشباعا وتأكيدا ، وروى أنّ بعض العرب سئل عن ذلك ، فقال : « هو شيء نتد به كلامنا » « 2 » . ويرى الدكتور إبراهيم أنيس « أنّ السر في إنكار الترادف أنّ أصحاب هذا الرأي كانوا من الاشتقاقيين الذين أسرفوا في إرجاع كل كلمة من كلمات اللغة إلى أصل اشتقت منه ، حتى الأسماء الجامدة ، والأسماء الأجنبية عن اللغة العربية أبوا إلا أن يجعلوا لها أصلا اشتقت منه . . . ولعل ابن دريد « 3 » في كتابه « الاشتقاق » هو المسؤول الأول عن هذه المدرسة ، فقد حاول إرجاع جميع أسماء القبائل ، والأمكنة المشهورة إلى أصل اشتقت منه . ثم جاء ابن فارس فبلغ بهذا الاشتقاق الذروة ، وألّف معجمه الذي سماه « مقاييس اللغة » ، واضعا نصب عينيه أن يجمع أكثر ما يمكن جمعه من كلمات يمكن أن تشتق لها أصول » « 4 » . ويقول « 5 » : « بعض هؤلاء الذين أنكروا الترادف كانوا من الأدباء النقاد الذين يستشفون في الكلمات أمورا سحرية ، ويتخيلون في معانيها أشياء لا يراها غيرهم ، فهم قوم شديد والاعتزاز بألفاظ اللغة ، يتبنّون الكلمات ، ويرعونها رعاية كبيرة ، ينقّبون عما وراء المدلولات ، سابحين في عالم من الخيال ، يصوّر لهم من دقائق

--> ( 1 ) المزهر 1 / 402 . ( 2 ) الصاحبى 270 . ونتد : نثبّت ، انظر : اللسان « وتد » 3 / 444 . ( 3 ) أبو بكر ، محمد بن الحسن بن دريد ، الأزدي ، البصري ( 223 - 321 ه ) من أئمة اللغة والأدب ، كان يقال : هو أشعر العلماء وأعلم الشعراء له كثير من المصنفات . انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 321 - 330 ] 87 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 96 ، والإعلام بوفيات الأعلام 1 / 221 ، والأعلام 6 / 80 ، ومعجم المؤلفين 9 / 189 . ( 4 ) في اللهجات العربية 180 . ( 5 ) نفسه 181 .